عبد الملك الجويني
499
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن أصحابنا من قال : يركع ويترك القراءة كما يفعل المسبوق ، ولا يكون ذلك تركاً منه لترتيب الصلاة ، ولكن يكون ترخُّصاً منه بما يترخص به المسبوق . والقراءة تقع محسوبة له ، والترتيب جارٍ مطرد ، والقراءة عنه محمولة . ومن أصحابنا من قال : إذا رفع رأسه من [ السجود والإمام رافع رأسه من ] ( 1 ) الركوع ، فإنه يؤثر متابعته ، ويُزجي ( 2 ) معه بقيةَ الصلاة ، ثم إذا تحلل ، يقوم ويصلي ركعةً أخرى . فإذا قيل لهذا : إنما نُفرعّ نحن على أنه يترك متابعةَ الإمام ، فيتدارك ما فاته جارياً على ترتيب صلاة نفسه ، فكيف يليق بهذا التفريع أن نأمره آخراً بالمتابعة ، وفيها ترك ترتيب صلاة المقتدي بالكلية ؟ فيقول مجيباً : نحن لم نأمره بالسجود أوّلاً ليجري على ترتيب صلاة نفسه ، ولكن الركعة الأولى قد كان متابعاً في معظمها ، فتخلّف بعذر الزحام ، فلم يبعد أن يسجد ويتمم القدوة فيها ، فأما إذا أخذ يقتفي في الركعة الثانية ، ولم يتابع الإمام متابعة حسيّة في شيءٍ منها ، فهذا قد يبعد عن شرط القدوة . فإذاً حاصل القول : أنا إذا فرعنا على التلافي ، وترك متابعة الإمام في الركعة الثانية ، فوافق وسجد ، ثم رفع ، والإمام رافع رأسه من الركوع ، أو منتهٍ إلى التشهد أنه في وجهٍ نأمره بمتابعة الإمام في البقية ، ثم نأمره عند التحلل بضم ركعة إلى الركعة الأولى . وفي وجهٍ نأمره بالجريان على ترتيب صلاة نفسه في الركعة الثانية . 1395 - وإن رفع رأسه والإمام بعدُ في الركوع ، فإن قلنا : يؤثر المتابعة ، وقد صادف الإمامَ رافعاً رأسه ، فإيثار المتابعة هاهنا أولى . وإن قلنا ثَمَّ : يجري على ترتيب صلاة نفسه ، فهاهنا خلاف ؛ لأن حمل القراءة وإسقاطها على طريق الرخصة لا يخرجه عن مراعاة ( 3 ترتيب صلاة نفسه ، بل نجعله كأنه قرأ ؛ إذ هذه الركعة على هذه 3 ) الطريقة محسوبة له ، فإذا تابع بعد الرفع ،
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 2 ) يُزجي : يسوق ويكمل . من : أزجَى الشيءَ : ساقه برفقٍ ودفعه . ( المعجم ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) .